عبد الوهاب بن علي السبكي

211

طبقات الشافعية الكبرى

عند السلطان ولكنه لم يعده إلى الولاية وظن فخر الدين وغيره أن هذا الحكم لا يتأثر به فخر الدين في الخارج فاتفق أن جهز السلطان الملك الصالح رسولا من عنده إلى الخليفة المستعصم ببغداد فلما وصل الرسول إلى الديوان ووقف بين يدي الخليفة وأدى الرسالة خرج إليه وسأله هل سمعت هذه الرسالة من السلطان فقال لا ولكن حملنيها عن السلطان فخر الدين ابن شيخ الشيوخ أستاذ داره فقال الخليفة إن المذكور أسقطه ابن عبد السلام فنحن لا نقبل روايته فرجع الرسول إلى السلطان حتى شافهه بالرسالة ثم عاد إلى بغداد وأداها ثم بنى السلطان مدرسة الصالحية المعروفة بين القصرين بالقاهرة وفوض تدريس الشافعية بها إلى الشيخ عز الدين فباشره وتصدى لنفع الناس بعلومه ولما استقر مقامه بمصر أكرمه حافظ الديار المصرية وزاهدها عبد العظيم المنذري وامتنع من الفتيا وقال كنا نفتي قبل حضور الشيخ عز الدين وأما بعد حضوره فمنصب الفتيا متعين فيه سمعت الشيخ الإمام رحمه الله يقول سمعت شيخنا الباجي يقول طلع شيخنا عز الدين مرة إلى السلطان في يوم عيد إلى القلعة فشاهد العساكر مصطفين بين يديه ومجلس المملكة وما السلطان فيه يوم العيد من الأبهة وقد خرج على قومه في زينته على عادة سلاطين الديار المصرية وأخذت الأمراء تقبل الأرض بين يدي السلطان فالتفت الشيخ إلى السلطان وناداه يا أيوب ما حجتك عند الله إذا قال لك ألم أبوئ لك ملك مصر ثم تبيح الخمور فقال هل جرى هذا فقال نعم الحانة الفلانية يباع فيها الخمور